السيد ابن طاووس

578

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

وفي الكافي ( ج 1 ؛ 451 ) بسنده عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : لمّا قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله صلّت عليه الملائكة ، والمهاجرون والأنصار فوجا فوجا ، قال : وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول في صحّته وسلامته : إنّما أنزلت هذه الآية عليّ في الصلاة عليّ بعد قبض اللّه لي إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 1 » . وقال العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ( ج 22 ؛ 541 ) بعد نقله لروايات متعدّدة في كيفية الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : بيان : يظهر من مجموع ما مرّ في الأخبار في الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وآله أنّ الصلاة الحقيقيّة هي الّتي كان أمير المؤمنين عليه السّلام صلّاها أوّلا مع الستّة المذكورين في خبر سليم ، ولم يدخل في ذلك سوى الخواص من أهل بيته وأصحابه - لئلّا يتقدّم أحد من لصوص الخلافة في الصلاة ، أو يحضر أحد من هؤلاء المنافقين فيها - ثمّ كان عليه السّلام يدخل عشرة عشرة من الصحابة ، فيقرأ الآية ، ويدعون ويخرجون من غير صلاة . وسيأتيك في الطّرفة القادمة المزيد ، عند ذكر أنّ عليّا عليه السّلام أخبر بمكان دفن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ الملائكة كانت معه في الغسل والصلاة والدفن . هذا ، ولا بدّ من التنبيه إلى أن روايات العامّة ذكرت تغسيل عليّ عليه السّلام للنبي صلّى اللّه عليه وآله ودفنه له ، وذكرت كيفيّة الصلاة عليه ، لكنّها أغفلت أو تغافلت عن ذكر صلاة عليّ عليه السّلام بالخصوص عليه ، وأنّ صلاته كانت هي الصلاة الّتي أمر اللّه ورسوله بها ، وعلى كلّ حال فنحن نذكر هنا بعض النصوص منهم في ذلك ونشير إلى مواضع البعض الآخر منها ، وستتبيّن مواضع التحريف والتغيير في رواياتهم ؛ ففي حلية الأولياء ( ج 4 ؛ 78 ) بسنده عن جابر بن عبد اللّه وابن عبّاس ، في حديث طويل في وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فيه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني

--> ( 1 ) . الأحزاب ؛ 56